يحي خليفة يكتب
العولمة من شتى جوانبها
إن نهر التاريخ قد يتدفق ويقطع قنوات مختلفة، ولكن لديه ميل غريب إلى التدفق مرة أخرى على نفسه. على الرغم من أن العديد من العلماء وضعوا أصول العولمة فى العصر الحديث، فإن آخرين يعتبرونها ظاهرة ذات تاريخ طويل. فالعولمة قديمة قدم البشرية ذاتها. فمنذ بداية الوقت المسجل، سافرت جهات فاعلة رئيسية مثل الحكام والمغامرين والتجار والدعاة فى محاولة لتوسيع قوتهم السياسية، وتحسين نوعية حياتهم، ومحاولة تحويل ديانتهم، أو ببساطة إضفاء الفضول البشرى. وهكذا فمن خلال مجموعة متنوعة من التفاعلات والتجارب والتصادمات تبادلوا أربعة مكونات رئيسية هي: الناس، والأفكار، والمال، والموارد.
الحضارة المصرية الخلاقة تعد من أبرز الحضارات حول العالم، ويعود تاريخها على الأرجح إلى عام 3400 قبل الميلاد، وكان أن استمرت وانتشرت على نطاق واسع، ويزعم بعض علماء الآثار أنهم تتبعوا علامات الأصل المصري فى عدد من الحضارات الأخرى عندما شق الحرفيون المصريون طريقهم إلى بقية العالم. وأدرك عدد من علماء الغرب فى كتاباتهم أن مصر اعتُبرت منشأ عدد من الممارسات والتطبيقات الكيميائية، بالرغم من عدم تبقٍ سوى القليل من السجلات المبكرة التى تؤكد ذلك، كما أن هناك تعبيرات بدائية فى مصر القديمة قد وفرت معلومات تتعلق بالكيمياء، مثل تعدين وصناعة الزجاج والتلوين والمعالجة وعملية التحنيط، ووصل الكثير منها إلى مستوى عالٍ مذهل من الكمال.
في مصر القديمة أرض الفراعنة والتي هي إحدى أقدم الحضارات فى العالم، جاءت مقابرها ومعابدها الهائلة، المزينة بمؤلفات وحروف رسمية، مصدرًا للرهبة والإعجاب لآلاف السنين، بجانب الفنون والحرف ذات الجمال العظيم، والأدلة العضوية المحفوظة على مر التاريخ (المومياوات)، مما أضاف إلى الافتتان بمصر القديمة السؤال المهم: كيف فعلوا ذلك؟ هنا تكمن هوية مصر الثقافية فى كونها أقدم وأطول دولة فى تاريخ البشرية. فلطالما كانت مصر كيانًا منفصلًا ومعقدًا، وظهر على مراحل أنتج طبقات حضارية متراكمة واحدة فوق الأخرى.
تاريخ الفن التشكيلي المصري تأثر بطبيعة الحياة في مصر بكل التغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، واعتُبر طريقة مثلى لتوثيق تاريخ مصر منذ العصور القديمة، كما أن الفن الفرعوني المصري هو أشهر أنواع الفنون القديمة في حوض البحر الأبيض المتوسط، تميز بالعمارة وأسلوبه الخاص فى الرسم والنحت على الحجارة. لقد كانت الحضارة المصرية شديدة التدين، واهتمت بتمجيد الآلهة والفرعون، والتأكيد والحفاظ على قيم الحياة. فخلال العصر الهلنستي البطلمى تأثر الفن المصري بالفن اليوناني الذى شجع التمثيل الطبيعي للأفراد، وظهر ذلك فى صور الفيوم (أغريباس) (كتاب الموتى).
